علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

107

ثمرات الأوراق

ومنهم يزيد بن حاتم ، قيل : إنّ ربيعة الرّقّيّ قدم مصر ، فأتى يزيد السّلميّ فلم يعطه شيئا ، ثم عطف على يزيد بن حاتم ، فشغل عنه لأمر ضروريّ ، فخرج وهو يقول : أراني ولا كفران للّه راجعا * بخفّي حنين من نوال ابن حاتم فلمّا فرغ يزيد من ضرورته سأل عنه ، فأخبر عنه أنّه خرج وهو يقول كذا ، وأنشد البيت ، فأرسل من يجدّ في طلبه ، فأتى به ، فقال : كيف قلت ؟ فأنشد البيت ، فقال شغلنا عنك ، وعجلت علينا ، ثم أمر بخفّيه فخلعا من رجليه ، وملئا مالا ، وقال : ارجع بهما بدلا من خفّي حنين « 1 » . ومنهم أبو دلف ، واسمه القاسم ، وفيه يقول عليّ جبلة : إنّما الدّنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره وقال آخر : إن سار سار المجد أو حلّ وقف * أنظر بعينيك إلى أعلى الشّرف هل ناله بقدرة أو بكلف * خلق من الناس سوى أبي دلف ! فأعطاه خمسين ألف درهم . ومنهم خالد بن عبد اللّه القسريّ ، قيل : إنه كان جالسا في مظلّة إذ نظر إلى أعرابيّ يخبّ على بعيره ، مقبلا نحوه ، فقال لحاجبه : إذا قدم لا تحجبه ، فلمّا قدم أدخله فسلّم ، فقال : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا أناخ دهر لنا بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا فقال خالد : إذ أرسلوك إليّ وانتظروا ، واللّه لا تنزل حتى تعود إليهم بما يسرّهم ، فأمر له بجائزة عظيمة وكسوة شريفة . ومنهم عديّ بن حاتم ، حكى صاحب العقد ، قال : دخل أبو دارة على عديّ بن حاتم ، فقال : إنّي مدحتك ، قال : أمسك حتى آتيك بمال ، فإنّي أكره ألّا أعطيك ثمن ما تقول ، هذه ألف شاة وألف درهم ، وثلاثة أعبد ، وثلاث إماء ، وفرسي هذا حبيس في سبيل اللّه ، فامدحني على حسب ما أجزتك « 2 » . * * *

--> ( 1 ) ابن خلكان 2 / 282 . ( 2 ) العقد 1 / 357 .